الشيخ الطوسي
207
الخلاف
يسلم العبد ويأخذ كمال قيمته . وليس له إمساك عبده والمطالبة من جنايته ( 1 ) . وقال أبو يوسف ، ومحمد : السيد بالخيار بين أن يسلم العبد ويطالب بكل قيمته ، وبين أن يمسكه ويطالب بما نقص لا بكل قيمته ( 2 ) . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) . وأيضا : فإذا وجب عليه كمال قيمته لا يجوز أن يمسك عنده العبد ، لأنه لم يبق لسيده حق لم يستوفه ، ويكون قد حصل للسيد الجمع بين البدل والمبدل ، وذلك لا يجوز . مسألة 84 : إذا قطع إصبع غيره ، فقال المجني عليه : قد عفوت عن عقلها وقودها ، ثم اندملت صح العفو عن العقل والقود معا . وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي ( 4 ) . وقال المزني : لا يصح العفو عن دية الإصبع ، لأنه عفو عما لم يجب ، بدليل أن المجني عليه لو أراد المطالبة بدية الإصبع لم يكن له ، ولأنه عفا عن مجهول لأنه لا يدري هل يندمل فيستقر دية إصبع ، أو يسري إلى النفس فيختلف ذلك ( 5 ) . دليلنا : إجماع الفرقة . وأيضا : فإنه حق له ، يجوز له إسقاطه كالقصاص فيها . وقوله : أنه لم يجب باطل فإن الحق واجب بالجناية ، وإنما يتأخر الاستقرار إلى حين الاندمال . وقوله : لا يملك المطالبة لا يدل على أنه غير ثابت ، كما أن المال المؤجل ثابت الاستحقاق وإن لم يملك بالمطالبة في الحال .
--> ( 1 ) الهداية 8 : 374 ، والفتاوى الهندية 6 : 75 . ( 2 ) الهداية 8 : 374 ، والفتاوى الهندية 6 : 75 . ( 3 ) الكافي 7 : 305 حديث 12 وص 307 حديث 21 ، والتهذيب 10 : 194 حديث 765 . ( 4 ) الأم 6 : 15 ، والمجموع 18 : 483 ، وحلية العلماء 7 : 509 ، والمبسوط 26 : 154 . ( 5 ) المجموع 18 : 483 ، وحلية العلماء 7 : 509 .